عادل عبد الرحمن البدري
233
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
[ خطر ] عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنَّ الله أحبّ اثنين وأبغض اثنين ، أحب الخَطَر فيما بين الصفّين ، وأحبَّ الكذب في الإصلاح ، وأبغض الخطر في الطرقات ، وأبغض الكذب في غير الإصلاح » ( 1 ) . الخَطَر : الخاطر : المتبختر ، يقال : خَطَر يخطِرُ إذا تبختر ، والخطير والخَطَران عند الصولةِ والنشاط : هو التصاول والوعيد ، قال الطرماح : بالوا مخافتهم على نيرانهم * واستسلموا ، بعد الخطير فأُخمدوا ( 2 ) والجند يخطرون حول قائدهم : يُرونه منهم الجدّ ( 3 ) ومنه حديث مرحب : « فخرج يخطر بسيفه » أي يهزّه مُعجباً بنفسه متعرّضاً للمبارزة . أو أنّه كان يخطر في مشيته : أي يتمايل ويمشي مِشْيَة المعجب وسيفه في يده ، يعني أنّه كان يَخْطِر وسيفه معه ، والباء للملابسة . ومنه حديث الاستسقاء : « والله ما يخطر لنا جمل » أي ما يحرك ذنبه هزالاً لشدّة القحط والجدب . يقال : خطر البعير بذنبه يخطر ، إذا رفعه وحطه . وإنّما يفعل ذلك عند الشبع والسمن ( 4 ) . ومنه سمّيت الرماح الخواطر لاهتزازها واضطرابها ( 1 ) . في حديث الجواد ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليه السلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « خَاطر بنفسه مَنْ استغنى » ( 2 ) . خاطر بنفسه : أي أشفاها على خطر هُلْك أو نيل مُلْك . والمخاطر : المرامي ( 3 ) . وباعتبار الهلاك قال علي ( عليه السلام ) في وصية للحسن ( عليه السلام ) : « ولا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه » ( 4 ) . والخطر : ارتفاعُ القَدْرِ والمالُ والشرف والمنزلة . ورجل خطير ، أي له قدْرٌ وخطُر ، بالضم ، خُطورة . ويقال : خَطَران الرمح ارتفاعه وانخفاضه للطعن . ويقال : إنّه لرفيع الخطر ولئيمه . وخَطَرُ الرجل : قدْرُه ومنزلته ، وخصّ بعضهم به الرفعة ، وجمعه أخطار . وأمرٌ خطير : رفيع . والخطير من كلّ شيء : النبيل ( 5 ) . وفي الزيارة الجامعة المروية عن الهادي ( عليه السلام ) : « حتّى لا يبقى مَلَك مقرّب ولانبيّ مُرسل
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 342 من ح 17 باب الكذب ، وسيأتي في ( فنق ) ما يتعلق بمعناه . ( 2 ) لسان العرب 4 : 250 ( خطر ) ، وفي العين : مخافتها بدل مخافتهم . ( 3 ) العين 4 : 214 باب الخاء والطاء والراء معهما . ( 4 ) النهاية في غريب الحديث والآثر 2 : 46 ( خطر ) . ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 588 باب الخاء والراء مع ما بعدهما من الحروف . ( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 : 54 فيح 204 باب 31 . ( 3 ) العين 4 : 214 باب الخاء والطاء والراء معهما . ( 4 ) نهج البلاغة : 403 كتاب 31 . ( 5 ) لسان العرب 4 : 251 ( خطر ) .